سميح دغيم
236
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
أمور أربعة : التفسير الأول : المتحيّز الذي لا يقبل القسمة ، وهذا على قول من يثبت الجوهر الفرد ، ولمّا دللنا على أنّه تعالى يمتنع أن يكون متحيّزا ، وجب القطع بأنّه ليس بجوهر . والتفسير الثاني : أن يقال : الجوهر هو الذات القابلة لتوارد الصفات المتضادّة عليه ، وهذا إنّما يعقل ثبوته إذا كانت الذات قابلة للصفات المتجدّدة المتعاقبة ، ولمّا دللنا على أنّ تعاقب الصفات على ذات اللّه تعالى محال ، امتنع أن يكون جوهرا ، بهذا الوجه . والتفسير الثالث للجوهر : إنّه الماهيّة التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع . وهذا المفهوم إنّما يصدق على الشيء الذي تكون ماهيّته غير وجوده ، ولمّا كان مذهب الشيخ أبي علي : أنّ وجود اللّه - تعالى - نفس ماهيّته وليس صفة مغايرة لماهيّته ، امتنع كونه تعالى جوهرا بهذا الوجه ، وأمّا عندنا فلمّا كان الجوهر ، هو أنّ وجود اللّه تعالى صفة قائمة بذاته المخصوصة كان جوهرا بهذا الوجه . والتفسير الرابع للجوهر : إنّه الموجود والغني عن محلّ يحلّ فيه ، وأحق الأشياء بأن يكون جوهرا بهذا التفسير هو اللّه تعالى لأنّه غني عن المحل الذي يحلّ فيه وعن الحيّز الذي يحصل فيه ، وعن الفاعل الذي يوجده ، وعن الصورة التي تتمّمه ، فكان أحق الأشياء بالجوهريّة بهذا هو اللّه تعالى . ( مطل 2 ، 115 ، 4 ) - اعلم بأنّ المراد من الجوهر المتحيّز الذي لا ينقسم ، أو المراد منه كونه غنيّا عن المحلّ . ( مع ، 35 ، 17 ) - الجوهر فوعل واشتقاقه من الجهر ، وهو الظهور ، فسمّي الجوهر جوهرا لكونه ظاهرا بسبب شخصيّته وحجميّته . ( مفا 1 ، 125 ، 17 ) - إنّ الحكماء قالوا ، الجوهر جنس يدخل تحته أقسام خمسة : العقل والنفس ، والجسم والصورة والهيولى . ( نفس ، 88 ، 1 ) جوهر الأرواح - اعلم أنّ مراتب الموجودات ثلاثة : المؤثّر الذي لا يتأثّر وهو الإله تعالى وتقدّس ، والمتأثّر الذي لا يؤثّر وهو عالم الأجسام ، فإنها قابلة للتشكيل والتصوير والصّفات المختلفة والأعراض المتضادّة ، فلا يكون لها تأثير في شيء أصلا ، وهذان القسمان متباعدان جدّا ويتوسّطهما قسم ثالث ، وهو الذي يؤثّر ويتأثّر ، وهو عالم الأرواح ، فخاصيّة جوهر الأرواح أنّها تقبل الأثر والتصرّف عن عالم نور جلال اللّه ، ثم إنّها إذا أقبلت على عالم الأجسام تصرّفت فيه وأثّرت فيه ، فتعلق الرّوح بعالم الأجسام بالتصرّف والتدبير فيه ، وتعلّقه بعالم الإلهيّات بالعلم والمعرفة . ( مفا 18 ، 217 ، 9 ) جوهر جزئي - الجوهر . هو الموجود لا في موضوع . وقد عرفت تفسير الموضوع . وقوله ( ابن سينا ) « مثل إنسان وخشبة » فهذا مثال ذكره للجوهر ، وإنّما قال : « مثل إنسان وخشبة » ولم يقل مثل الإنسان والخشبة . لأنّ قولنا إنسان ، المراد منه « إنسان معيّن في نفسه ، غير مبين المعيّن بحسب اللفظ . فإنّك إذا قلت : رأيت إنسانا واشتريت خشبة ، لم ترد